قالت صحيفة "كاثيمرني" اليونانية، إن ضغوطًا مورست على إسرائيل في الأيام الأخيرة، للموافقة على مشاركة تركيا في قوة حفظ السلام الدولية في قطاع غزة، في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى تفاهمات سريعة تُمكّنه من إظهار تقدم سياسي واستقرار إقليمي، حتى يتمكن من التركيز على قضايا أخرى عالقة حول العالم.
وبالنسبة لترامب، اعتبرت الصحيفة أن الوجود التركي في غزة لا يمثل مشكلة، "أما بالنسبة لإسرائيل ومصر واليونان، فالوضع مختلف تمامًا".
رفض إسرائيلي
وفي أكتوبر الماضي، أعلن بنيامين نتنياهو رفضه القاطع للوجود التركي في غزة، لكن في الأسابيع الأخيرة، أشارت تقارير إلى أنه يتعرض لضغوط للقبول، "فتركيا، بقيادة أردوغان، تُعتبر في نظر إسرائيل طرفًا مثيرًا للمشاكل على الساحة الإقليمية، والموافقة على دخولها غزة ستُفسَّر على أنها تراجع عن الخط الأحمر ورفضٌ قاطعٌ لطالما أكد عليه".,
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا ما دفع نتنياهو إلى السعي الحثيث لاستبعاد تركيا.
وفي 17 ديسمبر الماضي، استُبعدت تركيا من الاجتماع الذي نظمته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في الدوحة، فيما فسّرت تقارير إسرائيلية الأمر على أنه موافقة ضمنية على مطلب إسرائيل بعدم مشاركته في القوة الدولية، حتى وإن لم يُعلن البيت الأبيض القرار رسميًا. إلا أنه في الأيام الأخيرة، عادت إلى الظهور أحاديث عن سعي الولايات المتحدة لتعزيز الوجود التركي في غزة.
وفسرت الصحيفة التغير في الموقف الإسرائيلي الرافض إلى أن "نتنياهو سيُفضّل تجنّب المواجهة المباشرة مع ترامب، لكنه سيسعى لإيجاد طريقة للموافقة على وجود تركي في غزة، وإن كان ذلك بشروط صارمة يصعب على أردوغان قبولها. فعلى سبيل المثال، قد تطلب إسرائيل من تركيا "كبح جماح خطابها العدائي الشديد تجاه إسرائيل، وتحويل خطابها من العداء إلى نهج أكثر تصالحًا". وليس من المؤكد أن أردوغان سيستجيب".
الموقف المصري تجاه تركيا
أما فيما يتعلق بموقف مصر من الوجود التركي في غزة، فقد وصفته الصحيفة بأنه " معقد. تعتبر مصر قضية غزة شأنًا يخص الأطراف المعنية (الفلسطينيين وإسرائيل)، وترفض أي وجود عسكري أجنبي أو غير فلسطيني على حدودها أو في منطقة مجاورة لها مباشرة".
وأوضحت أن القاهرة تعتقد أن أمنها القومي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع في قطاع غزة، وأن وجود قوات عسكرية لدولة أخرى في منطقة حساسة متاخمة لأراضيها قد يشكل تحديًا أمنيًا.
وذكرت أن القاهرة تسعى أيضًا إلى الحفاظ على دورها المحوري كوسيط رئيس بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن "وجود تركيا، التي تربطها علاقات وثيقة بأحد الفصائل الفلسطينية، قد يُضعف من فعاليتها كوسيط في النزاع".
وقالت الصحيفة إنه "على الرغم من التحسن الأخير في العلاقات بين مصر وتركيا، لا تزال هناك حساسية في العلاقات المصرية التركية بشأن قضايا إقليمية مختلفة، بما في ذلك الأدوار والنفوذ في المنطقة".
في غضون ذلك، نقلت عن تقارير إعلامية إسرائيلية أن مصر أجرت في نوفمبر الماضي محادثات مكثفة مع واشنطن لمنع تركيا من الانضمام إلى القوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة.
وأشارت إلى ما نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، المقربة من حزب الله حول أن غياب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي في إسطنبول في نوفمبر الماضي كان مؤشرًا إضافيًا على تصعيد الموقف المصري تجاه أنقرة، التي تسعى للتدخل في غزة، وهو ما ترفضه القاهرة بشدة.
.
تحركات يونانية تجاه إسرائيل
بالنسبة لليونان، رأت الصحيفة أن الوجود التركي في غزة يُعزز مكانة أنقرة الإقليمية، ويُمثل خطوةً في خطتها "الوطن الأزرق". كما يُشكل تحديًا للمصالح اليونانية في شرق المتوسط، فضلاً عما رأته من احتمالية التعاون مع ما وصفتها بـ الجماعات الإرهابية"، أو استغلال تدفقات الهجرة كسلاح، بحسب زعمها.
وقالت إن هذا ما دفع إسرائيل واليونان وقبرص، التي تُشاركها هذه المخاوف، إلى تعزيز تعاونها. وتُعد هذه الشراكة الاستراتيجية ثقلاً موازنًا للتوسع والنفوذ التركي في المنطقة.
ووقّع كبار المسؤولين العسكريين من اليونان وإسرائيل وقبرص خطة عمل دفاعية مشتركة، تلتزم بزيادة المناورات الجوية والبحرية المشتركة في شرق البحر الأبيض المتوسط بحلول عام 2026.
وجاء ذلك عقب قمة ثلاثية عُقدت في إسرائيل، حيث وقّعت اتفاقية تعاون في مجالي الأمن البحري والطاقة. وتُعزز هذه الاتفاقية صفقات شراء دفاعية قائمة تُقدّر قيمتها بمليارات اليورو، تشمل منظومة الدفاع الجوي اليونانية "درع أخيل" ومنظومة صواريخ "بولس" الإسرائيلية.
ورأت الصحيفة أن هذا التكتل العسكري المعزز يمثل إعادة تنظيم جيوسياسي هام في شرق البحر الأبيض المتوسط، مما يخلق بنية أمنية موالية للغرب تتمحور حول إسرائيل وتهدف صراحة إلى احتواء النفوذ التركي.
ماذا سيحدث؟
وتوقعت الصحيفة أن تركيا لن تتراجع عن التدخل في غزة، بخاصة بعد وجودها في ليبيا وسوريا والصومال، لأنها تريد إغلاق دائرة نفوذها الإقليمي وتشديد قبضتها على المنطقة.
وذكرت أن تركيا تسعى إلى إرسال قوات إلى غزة رغم اعتراضات إسرائيل، وتأمل أن يؤدي تردد الدول الأخرى في إرسال قوات إلى القطاع إلى عدم وجود خيار أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى الاعتماد على المشاركة التركية في قوة الاستقرار الدولية.
وأشارت إلى أنه حتى لو مُنعت تركيا من إرسال قوات، فستواصل تدخلها بطرق أخرى. وستبقى التبرعات التركية المستقلة أداة نفوذ في قطاع غزة عبر منظمات تركية عاملة هناك.
علاوة على ذلك، فإن مساهمة تركيا في إقناع حماس بقبول خطة ترامب تجعل استبعادها من المشاركة في القطاع أمرًا معقدًا، بحسب الصحيفة.
https://www.ekathimerini.com/opinion/1291844/turkey-in-gaza-what-does-this-mean-for-israel-egypt-and-greece/

